ابن معصوم المدني
11
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
وقال ابن دريد في الجمهرة : الخنن في الكلام أشدّ من الغنن ، والخنّة أشدّ من الغنّة ، والأنيت « 1 » أشدّ من الأنين ، والرّنين أشدّ من الحنين . وفي الإبدال لابن السكيت : يقال : القبصة أصغر من القبضة ، قال في الجمهرة : القبص : الأخذ بأطراف الأنامل ، والقبض : الأخذ بالكفّ كلّها . وقال الكسائي : القضم للفرس ، والخضم للإنسان . وقال غيره : القضم بأطراف الأسنان ، والخضم بأقصى الأضراس . وقال أبو عمرو : النضح - بالضاد المعجمة - : الشرب دون الريّ ، والنصح ، بالصاد المهملة : الشرب حتّى يروى ، والنشح ، بالشين المعجمة دون النضح بالضاد المعجمة . . . « 2 » والتغيير قد يقع في وسط الكلمة ك ( ق ، ت ، ر ) و ( ق ، ط ، ر ) و ( ق ، د ، ر ) فالتاء خافية ؛ كقولهم : قتر الشيء ، والطاء سامية متصعّدة ( قطر ) والدال ليس لها صعود الطاء ولا نزول التاء فتكون بين هذا وذاك . وقد يأتي في آخر الكلمة كما في النضخ والنضح ، فالنضخ يأتي للماء وغيره ، وهو أقوى مما بالحاء ؛ كقوله فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ « 3 » فاستعملت العرب الحاء لرقتها للماء الضعيف ، والخاء لغلظتها لما هو أقوى منه . كانت هذه نماذج موضحة للقيمة التعبيرية للكلمة ، وهو ما يبحث غالبا في فقه اللغة لا في أنحاء اشتقاقها ، ونحن وإن كنّا لا نهدف التفصيل في مثل هذه الأمور لكنّا رأينا أنّ طرح بعض الشيء في هذا المجال ممّا لا يستغني عنه أحد .
--> ( 1 ) أنت يأنت أنيتا : أنّ . ( 2 ) المزهر 1 : 51 . ( 3 ) الرحمن : 66 .